الأحد, 2017-09-24
الدكتور مازن اللجمي
اختصاصي أمراض القلب

قائمة الموقع
رأيك بالموقع
ما رأيك بهذا الموقع ؟
مجموع الردود: 1216
فئة القسم
مقالات قلب و أوعية [18]
مقالات طبية منوعة [6]
مقالات عامة [0]
الرئيسية » مقالات » مقالات قلب و أوعية

تجربتي مع خوارج الانقباض

تجربتي مع خوارج الانقباض

 

كتابة السيد رمضان العنزي - السعودية

 

كنت أتعب نفسي بأمتياز، كنت اصحو باكراً للذهاب للمدرسة ثم مساءاَ للعمل، ثم في آخر الليل أعود لداري مرهقاً تعبا، لا أنام سوى النزر القليل من الوقت، كانت في رأسي عشرات المشاريع، البحث عن فرصة وظيفية، البحث عن سكن ملائم، البحث عن زوجة تروق لي واروق لها، كانت تدور في رأسي عشرات الرؤى والأحلام والتطلعات، كنت مشغولاً بها كأي شاب يحلم بأثبات الذات، كنت عاشقاً للتحدي، أقراء القصص والرويات التي تنمي في روح التطلع، وتزرع في نفسي شبق الأثبات، لا أحب الأستلقاء والنوم الطويل، وإضاعة الوقت في اللعب واللهو والمغامرات الزائفة، بالفعل لم أكن أفهم أن الأرهاق الزائد عن حدة، والتفكير المستمر، يؤدي إلى عواقب غير محببة ولا حميدة، لقد بلغ مني الأرهاق البدني والفكري مبلغه، وفي شتاء عام 1986 كنت عائداَ من عملي في آخر الليل، أخذت حماماً، ثم ذهب لغرفتي كعادتي للنوم، لكن هذه المره شيئاً ما حصل معي، جعل من النوم يفر مني، وينغص علي مزاجي، يدثرني بالتوتر، ويزملني القلق، أنها ضربات القلب الغير منتظمة، أو خوارج النبض، أحسست بها، حاولت تجاهلها، لكنها تغمرت في رأسي حد الثمالة، لم أنم تلك الليلة، أصبت بالأرق، وفي الصباح الباكر ذهبت للمستوصف الذي في حينا، قابلت الدكتور المختص، شرحت له حالتي، وبعد الكشف علي قال لي قلبك " زي الحديد " فلا تخف، ولا تبتئس، صرف لي إندرال 10 ملم 3 مرات يومياَ، وأعطاني بعض التعليمات والتطمينات، عدت لداري، لكن أمر هذه الضربات أختمر في رأسي وأبى الخروج بالطريقة السلمية، بعد فترة من أخذ الدواء زات هذه الضربات وتنوعت بالسرعة والإبطاء، مع قلق وتوتر شديدين، أخذت الموضوع بشكل جدي وغير عادي، حتى أصبح شغلي الشاغل، وتفكيري الدائم، وهمي وغمي وحزني، مرت السنوات الخمس علي كأنها سنوات عجاف، وسنابلها يابسات وليست خضر، وحقولها ما يشبه الرماد، زرت عدة أطباء عرب وغير عرب، داخل بلادي وخارجه، مئات التحاليل، عرفت الطريق إلى العيادات والمختبرات، وأجدت البحث والتحري والأسئلة عن هذه الضربات، أقتربت من الجنون شعره، الأحلام والآمال والتطلعات التي كنت أرسمها لنفسي وأحياها لم يعد لها مكان عندي، حل محلها البؤس والأسى، بدأت نظرتي للحياة يتغشاها السواد والضبابية والرماد، صارت المشكلة عندي معقدة، ولا يمكن حلها بلعبة القط والفأر، وذات مساء قلت نفسي بعد عتاب ذاتياً شديد، بأنني سأنتقم من هذه الضربات التي قلبت حياتي جحيماَ لا يطاق، وسأجعلها تخضع لتعليماتي وطريقتي ومنهجي وأسلوبي، وبالطرق التي أراها، تركت الدواء بتدرج، مارست الرياضة بتدرج، قننت من طعامي، تحولت إلى شبه نباتي، أبتعدت عن المشروبات الغازية، والشاي والقهوة جعلت من شربهما ضمن الحدود الدنيا جداَ، أبتعدت عن بئات وبؤر التوتر والقلق، ومثيرات الغضب، أذهب للأماكن الهادئة، أحب البحر، لهذا أمشي على شاطه كلما حان لي الوقت وأسعفني، أمارس عمليات الإسترخاء الذهنية والجسدية، بدأت أشعر بتحسن سريع، ويوم عن يوم زادت قناعتي بأن العلاج السلوكي والنفسي لأي مرض أهم جداَ من الأدوية والعقاقير التي قد تؤدي إلى أضرار بائنة نحن في غنى عنها، أستمريت على هذا الحال منذ تاريخه وحتى الآن، تزوجت خلال ذلك الوقت، وبنيت مسكناَ، ورزقني الله الذرية، بعضهم الآن تخرج من الجامعة وعمل، وبعضهم الآخر في الجامعات والمدارس الآخرى، لقد مررت بتجربة " خوارج النبض " التي كانت قاسيىة، ولو أستكنت لها لربما دمرت حياتي وأهلكتني، لكنني خرجت منها بالأصرار والعزيمة والإيمان بالله والتوكل عليه، كالمارد بلا أضرار، وها أنذا أعيش سعيداَ بحياتي وعائلتي وعملي، وعليه أنصح كل من أصيب بهذه العلة "التافهة" أن يتوكل على الله، ويعمل كما عملت بأصرار وثبات وتحدي، فالحياة لا تقبل المسترخين والضعفاء والمكتنزين بالهم والوهن والشاكين والمتباكين، لكنها تقبل النشطاء، وأصحاب الإرادة الحديدة، والهمم الجبارة، والتطلعات العليا، ولنا في قصص الناس في هذه الحياة الكثير من الدروس والعبر، وهاأنذا أكتبها كما طلبت مني يا دكتور مازن الذي نحبه ونقدره ونجله

الفئة: مقالات قلب و أوعية | أضاف: loujami (2016-01-21)
مشاهده: 3963 | الترتيب: 4.1/8
مجموع المقالات: 0
إضافة تعليق يستطيع فقط المستخدمون المسجلون
[ التسجيل | دخول ]
إعلان
بحث
إعلان

سلة المهملات
Copyright MyCorp © 2017

Centre Hospitalier de Melun - Marc Jacquet

2 rue Fréteau de Peny
77011 Melun - Seine & Marne

01.64.71.60.00